عبد الملك الجويني

340

نهاية المطلب في دراية المذهب

8746 - ولو قالت : طلقني ، ولك ألف ، فطلقها ، ثبت العوض . هذا ظاهر ذهب الشافعي ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) : لا يثبت العوض بهذه الصيغة ؛ فإن قولها : [ ولك ألف ] ( 2 ) إخبارٌ ، وليس التزاماً بخلاف قولها : طلقني بألفٍ ، أو على ألف ، المسألة مشهورة معه . وكذلك إذا قالت : طلقني ولك عليّ ألف ، فمذهبنا ما ذكرناه . وذكر القاضي في أثناء المسائل وجهاً خرجه من تلقاء نفسه أن هذا لا يكون التزاماً لمال ، ثم نظم وجهين : أحدهما - أن المال يثبت ، لأن العرف جارٍ باستعمال هذا للفظ على إرادة التزام المال ، فقرائنُ المال شاهدةٌ ، والغرض من قيود الألفاظ قرائنها الإفهام بها . وقال تعالى : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } [ يوسف : 72 ] وهذا جرى ي تسمية أجرةٍ أو جعالة في القصة المشهورة . والوجه الثاني - أن المال لا يثبت بهذه الصلة ؛ لأنها ابتداءٌ وليست بناءً على لفظٍ صرِّح به في اقتضاء الإلزام والالتزام ، ثم اللفظ الواقعُ ابتداءً صريحٌ في [ العلّة ] ( 3 ) هذا الذي ذكره وإن [ أمكن ] ( 4 ) توجيهه ، فهو مخالف للنص وما عليه الأصحاب ، ثم لظن به أنه لا يطرده فيه إذا قالت : طلقني ، ولك عليّ ألف ، والعلم عند الله تعالى . هذا قولنا في الألفاظ التي تصدر من المرأة المستدعية للطلاق . 8747 - فأما الرجل إذا ابتدأ وقال : طلقتك بألف ، أو قال : طلقتك على ألف ، قوله يستدعي المال ، فإن قبلته ، قُضي بثبوت البينونة ، وإن لم تُجب ، ولم تلتزم لمال [ لم ] ( 5 ) يقع الطلاق . ولو قال الرجل ابتداءً : طلقتك ، أو أنت طالق ، ولي عليك ألف ، فهذه المسألة

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 6 / 180 ، البدائع : 3 / 152 . ( 2 ) في الأصل : " ولك علي ألف " . وهذه الصورة ستأتي بعد سطور . ( 3 ) في الأصل : العدّة . ( 4 ) في الأصل : " أصلن " بهذا الرسم تماماً . ( 5 ) في الأصل : ولم .